المولى خليل القزويني
234
الشافي في شرح الكافي
( فَمَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مِنْ هذِهِ الْخِصَالِ الثَّلَاثِ شَيْءٌ فَهُوَ أَحْمَقُ ؛ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ : لَا يَجْلِسُ فِي صَدْرِ الْمَجْلِسِ إِلَّا رَجُلٌ فِيهِ هذِهِ الْخِصَالُ الثَّلَاثُ ، أَوْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ ) . هذا الكلام لبيان أنّ مراد أمير المؤمنين عليه السلام بالعاقل في الكلام السابق المتصدّر للإمامة بالحقّ . ويجلس - كيضرب - والمراد بالمجلس المجلس الذي كان فيه البيعة بالإمامة لأحد كسقيفة بني ساعدة ، وذكرُ « أو واحدة منهنّ » للإشارة إلى تلازم الثلاث ، فالعلم بتحقّق واحدة منهنّ كاف في العلم بتحقّق الاثنتين والثلاث . ( فَمَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ مِنْهُنَّ فَجَلَسَ ، فَهُوَ أَحْمَقُ ) . الموصول عبارة عن مدّعي الإمامة ، ولم يكن للسلب الكلّي أو السلب الجزئي . والمآل واحد ؛ لأنّ الثلاث متلازمة . والأحمق : السفيه الجاهل . ( وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عليهما السلام : إِذَا طَلَبْتُمُ الْحَوَائِجَ ) ؛ بكسر الهمزة جمع « حاجة » على غير قياس ، أو كأنّهم جمعوا حائجة . والمراد ما تحتاجون إليه من مسائل الدِّين ، ويمكن أن يحمل على الأعمّ منها . ( فَاطْلُبُوهَا مِنْ أَهْلِهَا ) أي المتأهّلين لطلبها منهم . ( قِيلَ : يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ، وَمَنْ أَهْلُهَا ؟ قَالَ : الَّذِينَ قَصَّ ) ؛ من باب نصر ، أي بيّنهم . ( اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وَذَكَرَهُمْ ) ؛ بتخفيف الكاف من الذكر بمعنى الثناء ؛ أي أثنى عليهم ، أو بمعنى الحفظ أو خلاف النسيان . ويحتمل التشديد ، أي نسبهم إلى الذكر أو جعلهم ذاكرين ؛ فإنّ التذكّر لا يكون إلّابتذكير اللَّه وتوفيقه له . ( فَقَالَ ) في سورة الرعد وسورة الزمر : ( « إِنَّما يَتَذَكَّرُ ) * للفرق بين إمام الهدى وإمام الضلالة . ( أُولُوا الْأَلْبابِ » « 1 » ) * . هم شيعة أهل البيت المعصومين عليهم السلام ، كما مرّ في شرح أوّل هذا الحديث . ( قَالَ ) أي الحسن بن عليّ عليهما السلام :
--> ( 1 ) . الرعد ( 13 ) : 19 ؛ الزمر ( 39 ) : 9 .